عبد الملك الجويني
464
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال الشافعي : " ولو اشترى ، فله الرد بالعيب . . . إلى آخره " ( 1 ) . 4880 - قد ذكرنا أن الوكيل إذا اشترى لموكِّله شيئاً ، واطلع على عيب قديم به ، فله أن يرده بالعيب ، ولا يحتاج في تنفيذ الرد إلى مراجعة الموكِّل ، وإن كان لو رضي الموكل بذلك العيب ، لامتنع من الوكيل الرد بعد رضاه . والسبب في هذا أنه لو أخر الرد ، وهو ينتظر رأي موكِّله ، فقد يرى الموكل الرد ، ولو أراد الوكيل بعد الاطلاع على ذلك أن يرد ، لامتنع عليه الرد ، ولصار متطوّقاً لما اشتراه ، والذي عامله قد لا يصدّقه في أنه وكيل ، فيخرج منه أنه يصير ملتزماً لحكم العيب ، فأثبتنا له الابتدارَ إلى الرد ، لما ذكرناه . ولو قال المردود عليه : قد رضي موكلك ، فالقول قول الوكيل مع يمينه ، يحلف بالله : أنه لا يعلم رضاه . وهذا قد ذكرناه ، وقدمناه في أحكام عهدة الوكيل . ولو اشترى المقارض شيئاً ، واطلع منه على عيبٍ قديم ، فالأولى عندنا بناءُ الأمر على تقسيمٍ ، فنقول : إذا خرج المشترَى معيباً ، لم يخل : إما أن تكون الغبطة في الرد وكان الإمساك ينافيها ، أو كانت الغبطة في الإمساك مع ظهور العيب ، فنذكر ما يتعلق بالقسمين ثم نذكر استواء الأمرين ، في الرد والإمساك في جهة الغبطة . فأما إذا كانت الغبطة في الرد ، فللعامل أن ينفرد بالرد ، فإذا كنا نجوز للوكيل الانفرادَ بالرد ، فهذا في حق المقارض أولى ؛ من جهة أن للمقارض غرضاً يخصه في تحصيل جهات الغبطة ، والتوقِّي عن نقيضها ، ثم يَنْفصل المقارضُ في هذا المقام عن الوكيل من حيث إن الموكل لو رضي بالعيب ، لم يملك الوكيل الردَّ ، ولو رضي المالك بالعيب ، فللمقارض الردُّ ، وليس من حصافة الرأي أن يقول القائل : إذا كان المبيع لا يتمحّض حقاً للعامل ، فينبغي أن يملك ربُّ المال إلزامَ العقد في بعضه ؛ فإن هذا في هذا المقام غيرُ مبني على أقْدار ( 2 ) الحقوق ، والنظر في التوزيع عليها . وقد
--> ( 1 ) ر . المختصر : 3 / 62 . ( 2 ) في ( ي ) ، ( ه 3 ) : " إفراز " .